معاونية شؤون التعليم والبحوث الإسلامية في الحج
311
حج الأنبياء والأئمة ( ع )
« عُدْتُ فِي مَعَاصِيكَ ، فَأَنْتَ الْعَائِدُ بِالْفَضْلِ ، وَأَنَا الْعَائِدُ فِي الْمَعَاصِي ، وَأَنْتَ يَا سَيِّدِي خَيْرُ الْمُوَالِي لِعَبِيدِهِ ، وَأَنَا شَرُّ الْعَبِيدِ ، أَدْعُوكَ فَتُجِيبُنِي ، وَأَسْأَلُكَ فَتُعْطِينِي ، وَأَسْكُتُ عَنْكَ فَتَبْتَدِئُنِي ، وَأَسْتَزِيدُكَ فَتَزِيدُنِي ، فَبِئْسَ الْعَبْدُ أَنَا لَكَ يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ . أَنَا الَّذِي لَمْ أَزَلْ أُسِيءُ وَتَغْفِرُ ، وَلَمْ أَزَلْ أَتَعَرَّضُ لِلْهَلَكَةِ وَتُنْجِينِي ، وَلَمْ أَزَلْ أُضِيعُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي تَقَلُّبِي فَتَحْفَظَنِي ، فَرَفَعْتَ خَسَيسَتِي ، وَأَقَلْتَ عَثْرَتِي ، وَسَتَرْتَ عَوْرَتِي ، وَلَمْ تَفْضَحْنِي بِسَرِيرَتِي ، وَلَمْ تُنَكِّسْ بِرَأْسِي عِنْدَ إِخْوَانِي ، بَلْ سَتَرْتَ عَلَيَّ الْقَبَائِحَ الْعِظَامَ ، وَالْفَضَائِحَ الْكِبَارِ ، وَأَظْهَرْتَ حَسَنَاتِيَ الْقَلِيلَةِ الصِّغَارِ ، مَنّاً مِنْكَ عَلَيَّ ، وَتَفَضُّلًا وَإِحْسَاناً وَإِنْعَاماً وَاصْطِنَاعاً ، ثُمَّ أَمَرْتَنِي فَلَمْ أَئْتَمِرُ ، وَزَجَرْتَنِي فَلَمْ أَنْزَجِر ، وَلَمْ أَشْكُرْ نِعْمَتَكَ ، وَلَمْ أَقْبَلْ نَصِيحَتَكَ . وَلَمْ أُؤَدِّ حَقَّكَ ، وَلَمْ أَتْرُكْ مَعاْصِيكَ ، بَلْ عَصَيْتُكَ بِعَيْنِي ، وَلَوْ شِئْتَ أَعْمَيْتَنِي ، فَلَمْ تَفْعَلَ ذلِكَ بِي ، وَعَصَيْتُكَ بِسَمْعِي وَلَوْ شِئْتَ أَصْمَمْتَنِي ، فَلَمْ تَفْعَلَ ذلِكَ بِي ، وَعَصَيْتُكَ بِرِجْلِي وَلَوْ شِئْتَ جَذَمْتَنِي فَلَمْ تَفْعَلَ ذلِكَ بِي ، وَعَصَيْتُكَ بِفَرْجِي وَلَوْ شِئْتَ لَعَقَمْتَنِي فَلَمْ تَفْعَلَ ذلِكَ بِي ، وَعَصَيْتُكَ بِجَمِيعِ جَوَارِحِي وَلَمْ يَكُ هذَا جَزَاؤُكَ مِنِّي ، فَعَفْوَكَ عَفْوَكَ ، فَهَا أَنَا ذَا عَبْدُكَ الْمُقِرُّ بِذَنْبِي ، الْخَاشِعُ بِذُلِّي ، الْمُسْتَكِينُ لَكَ بِجُرْمِي ، مُقِرٌّ لَكَ بِجِنَايَتِي ، مُتَضَرِّعٌ الَيْكَ ، رَاجٍ لَكَ فِي مَوْقِفِي هذَا ، تَائِبٌ الَيْكَ مِنْ ذُنُوبِي وَمِنْ اقْتِرَافِي ، وَمُسْتَغْفِرٌ لَكَ مِنْ ظُلْمِي لِنَفْسِي ، رَاغِبٌ الَيْكَ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ ، وَمُبْتَهِلٌ الَيْكَ فِي الْعَفْوِ عَنِ الْمَعَاصِي ، طَالِبٌ الَيْكَ أَنْ تُنْجِحَ لِي حَوَائِجِي ، وَتُعْطِيَنِي فَوْقَ رَغْبَتِي ، وَأَنْ تَسْمَعَ نِدَائِي . وَتَسْتَجِيبَ دُعَائِي ، وَتَرْحَمَ تَضُرُّعِي وَشَكْوَايَ ، وَكَذلِكَ الْعَبْدُ الْخَاطِئُ يَخْضَعُ لِسَيِّدِهِ ، وَيَخْشَعُ لِمَوْلَاهُ بِالذُّلِّ . يَا أَكْرَمَ مَنْ أَقَرَّ لَهُ كُلٌّ بِالذُّنُوبِ ، وَأَكْرَمَ مَنْ خَضَعَ لَهُ وَخَشَعَ ، مَا أَنْتَ صَانِعٍلَكَ بِذَنْبِهِ ، خَاضِعٌ لَكَ بِذُلِّهِ ، فَإِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي قَدْ حَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَنْ تُقْبِلَ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ ، وَتَنْشُرَ عَلَيَّ رَحْمَتَكَ ، وَتُنْزِلَ عَلَيَّ شَيْئاً مِنْ برَكَاتِكَ ، وَتَرْفَعَ لِي الَيْكَ صَوْتاً أَوْ تَغْفِرَ لِي ذَنْباً ، »